المحقق البحراني
15
الحدائق الناضرة
نسخت بآية ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) ( 1 ) الدالة على الجواز ، ولهذا جعلنا ذلك مؤيدا للجواز . ومقتضى ما دلت عليه حسنة زرارة أو صحيحته ، وكذا روايته الأخرى المتقدمتين في النوع الثاني أن آية التحريم إنما هي ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ( 2 ) وأن هذه الآية قد نسخت آية ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) ويؤيد ذلك الروايات الواردة في تفسير ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) المتقدمة في الموضع المذكور . وأما آية ( ولا تنكحوا المشركات ) ) فالظاهر من إيراده في الاستدلال على التحريم في حسنة زرارة وروايته بآية ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) دونها ، مع أنها أصرح في التحريم أنها قد نسخت بآية المائدة كما نقله الشيخان المتقدم ذكرهما في تفسيريهما ، ولعله بعد ذلك نسخت آية المائدة بآية ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) كما صرحت به الروايتان المذكورتان . وما يقال من أن المائدة آخر القرآن نزولا غير معلوم على إطلاقه ، نعم بعص آياتها كذلك ، فإن الظاهر من الأخبار أن السور لم تنزل دفعه واحدة بل القرآن كله إنما نزل نجوما بحسب الأحكام المتجددة والوقايع المتعددة ، ولهذا صرحوا بأنه لم يتكامل في نزوله إلا بعد عشرين سنة ، وحينئذ فيكون القرآن دليلا على التحريم بمعونة هذه الروايات ، لأنا لا نفهم من القرآن إلا ما أفهمونا إياه ، وأو قفو نا عليه ، سيما عند تشابهه عليه نا ، ونسخ بعضه بعضا . ومن ذلك يظهر ترجيح القول بالتحريم بالنظر إلى هاتين القاعدتين الواردتين في مقام الترجيح ، لأن العرض على مذهب العامة والأخذ بخلافه لا يتم إلا على القول بالتحريم والعرض على الكتاب بالتقريب الذي أوضحناه
--> ( 1 ) سورة المائدة - آية 5 . ( 2 ) سورة الممتحنة - آية 10 .